في أجواء إيمانية مفعمة بروح الولاء لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وبحضورٍ نخبويٍّ واسع، افتُتحت عصر يوم الأربعاء 24 ذي الحجة 1447هـ الموافق 10/6/2026م فعاليات مؤتمر الغدير العلمي الدولي السنوي الخامس للإبداع الفكري الذي أقامه مركز الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) للدراسات والبحوث التخصصية في النجف الأشرف، بمشاركة حوزوية وأكاديمية واسعة.
واستُهلّ المؤتمر بكلمة ترحيبية لعريف الحفل الأستاذ محمد أيوب، رحّب فيها بالحاضرين الكرام، داعياً إلى قراءة سورة الفاتحة على أرواح العلماء والشهداء، أعقبها تلاوة مباركة من آيات الذكر الحكيم للقارئ السيد حيدر الميالي، قارئ العتبة العلوية المقدسة.

بعد ذلك ألقى سماحة الشيخ أحمد الذهبي كلمة المركز، فرحّب بالحضور الكريم، متناولاً أهمية واقعة الغدير وأبعادها الحقيقية، ومؤكداً ضرورة التمسك بهذه المناسبة العظيمة وإحيائها، لما تمثله من تجسيد لولاية الإمام وطاعة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وهما من طاعة الله تعالى.
كما استعرض الشيخ الذهبي تفاصيل المؤتمر، مبيناً أن عدد البحوث المشاركة بلغ نحو (90) بحثاً، فيما أقرت اللجنة العلمية واللجنة التحضيرية قبول (49) بحثاً بعد حصولها على نسبة تقييم لا تقل عن (70%). وقد تنوعت المشاركات العلمية بين عدد من الدول، منها: نيجيريا، ومصر، وسلطنة عُمان، والبحرين، ولبنان، وإيران، إضافة إلى العراق.
ثم ألقى سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي (دام ظله)، أستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف، البحث الافتتاحي للمؤتمر، حيث ركّز على كلمةٍ محوريةٍ للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في بيان علامات انهيار الدول والمجتمعات، والمتمثلة بقوله (عليه السلام): «تضييعُ الأصول، والتمسكُ بالغُرور، وتقديمُ الأراذل، وتأخيرُ الأفاضل». موضحاً أن من أبرز أسباب تراجع الأمم والدول إضاعة حقوق الفرد والمجتمع، وتقديم الفاسدين وتأخير الصالحين، والانشغال ببناء عالم الدنيا مع إهمال الاستعداد لعالم الآخرة.
ودعا سماحته (دام ظله) الباحثين إلى الوقوف عند هذه المعاني العميقة، واستلهام ما تختزنه من دروسٍ ومعارف تسهم في فهم الواقع وصيانة المجتمعات من عوامل الانهيار والاضطراب.

عقب ذلك انطلقت الجلسات البحثية، إذ انعقدت الجلسة الأولى في القاعة الكبرى برئاسة الأستاذ الدكتور حسنين الحلو، ومقرّرية سماحة الشيخ عبد الغني، وشهدت مناقشة أحد عشر بحثاً علمياً.

وفي الوقت نفسه عُقدت الجلسة الثانية في القاعة الصغرى المخصصة للباحثات في الطابق الثاني، برئاسة الأستاذة الدكتورة زهراء البرقعاوي، وتم خلالها مناقشة تسعة بحوث.

يُذكر أن المجلس العلمي الاستشاري للمركز اختار (20) بحثاً فقط من بين البحوث المقبولة لعرضها ومناقشتها ضمن جلسات المؤتمر.
وعقب انتهاء أعمال الجلسات، تلا عضو المجلس العلمي الاستشاري الأستاذ الدكتور حسنين الحلو توصيات المؤتمر، التي أكدت أهمية تقديم دراسات ورؤى علمية رصينة وعالية المضمون تسهم في إحياء واقعة الغدير وبيان أبعادها الفكرية والحضارية في التاريخ الإسلامي.

وفي ختام المؤتمر جرى توزيع شهادات المشاركة والهدايا التقديرية على الباحثين والباحثات المشاركين، وتكريمهم تقديراً لجهودهم العلمية، لتُختتم بذلك فعاليات مؤتمر الغدير العلمي الدولي السنوي الخامس للإبداع الفكري
