إحياءً للتراث العلوي… مركز الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) للدراسات يقيم محاضرةً علميةً في الإصلاح الاقتصادي في دولة أمير المؤمنين علي (عليه السلام)

24

النجف الأشرف –
أقام مركز الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) للدراسات والبحوث التخصصية جلسةً فكريةً علميةً بعنوان: «السياسة الاقتصادية في عهد الإمام علي (عليه السلام)»، استُهلّت بتقديمٍ علميٍّ وافرٍ ألقاه الأستاذ الدكتور صباح عنوز، مهّد فيه لأهمية البحث في التجربة العلوية بوصفها أنموذجاً حضارياً متكاملاً في إدارة الدولة والمجتمع.

ثم شرع فضيلة الشيخ نزيه محي الدين (دام توفيقه) في طرح تساؤلٍ محوريٍّ مفاده: هل قدّم أمير المؤمنين (عليه السلام) نظريةً اقتصاديةً مجرّدة، أم كان معارضاً لسياساتٍ سابقةٍ يملك بديلاً عنها دون أن تتاح له فرصة اختبار رؤيته عملياً؟

وبيّن فضيلته ـ بالدليل والتحليل ـ أنّ التجربة العلوية لم تكن تنظيراً ذهنياً، بل مشروعاً إصلاحياً مطبَّقاً شهدت له الوقائع التاريخية؛ إذ لم تزد مدة حكمه الشريف (عليه السلام) على ثلاث سنين تقريباً، ومع ذلك تحقّقت فيها تحوّلاتٌ اقتصاديةٌ جوهرية، ووضعت قواعدُ جديدةٌ اتّسمت بالفرادة والشمول، حتى وصفها غير واحدٍ من الباحثين ـ من غير مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ـ بـ«إصلاحات علي»، لما أحدثته من نقلةٍ نوعيةٍ في البنية الاقتصادية للدولة الإسلامية.

وأشار المحاضر إلى أنّ آثار تلك السياسة الرشيدة تمثّلت في تقليص الفقر إلى حدّ الانحسار في بعض الأقاليم، وإغاثة المناطق التي أصابها القحط حتى تجاوزت حالة العوز، فضلاً عن انتعاش الحركة التجارية وتسارع النمو الاقتصادي على نحوٍ لافت، في مدّةٍ قياسيةٍ لا تنسجم مع ما تعارف عليه خبراء الاقتصاد من امتداد خطط الإصلاح لعقود، أو لما يُعرف بالخطط العشرية للتنمية.

وفي ختام الجلسة، قدّم المشرف العام، سماحة السيد علي الجابري (دام عزّه)، شهادةً تقديريةً لفضيلة الشيخ نزيه محي الدين، تثميناً لجهوده العلمية المباركة وعطائه المعرفي.